عبد الملك الجويني

41

نهاية المطلب في دراية المذهب

كان الشرط أو لم يكن . والثماني - أنا نحكم بالانتقاض ، كان الشرط ، أو لم يكن ، والثالث - الفصل ، فلا يزيد بالضم وجه . وربما كان شيخي يقول : من أصحابنا من قال : إذا جرى شرط في الانتقاض ، انتقض العهد ، وإن لم يجر ، فوجهان . فهذا مجموع ما قيل ، وعكس الطريقتين يُشعر بمزيد غَرضٍ في الترتيب ، وإلا فلا يشذ على الأوجه الثلاثة شيء . وما أطلقناه من الشرط أردنا شرطَ الانتقاض لا شرط الانكفاف عن هذه الأشياء ؛ فإن نفس الذمة مُزجرة عن هذه الأمور ، فلا معنى لذكرها ، وهذا مما اتفق الأصحاب فيه ، على أنا لا نشترط ذكره في عقد الذمة ، وإنما تردُّدُ الأصحاب في التعرض لترك القتال والاستسلام للحكم ، وقد قدّمنا فيه ما ينبغي . 11465 - ومما يجب الاهتمام به أن طوائف من المحققين ذكروا قطع الطريق في هذا القسم ، والقتل الموجب للقصاص ، ولم يتعرضوا ( 1 ) لهذين آخرون ، وتبين [ لي ] ( 2 ) أنه يسوغ أن يلحق بالمذهب تردّدٌ في القتل وقطع الطريق ، فيقال : هما ملتحقان بالقسم الأول في وجهٍ ؛ من جهة أنهم إذا قتلوا وقطعوا الطريق ، وشهروا السلاح ، لم يُبقوا من مناقضة الأمان شيئاً ، فلا يبعد التحاق ذلك بالقسم الأول ، وليس كالفواحش التي تجري في الاختفاء ، ومن جملته السرقة ، فإن السارق تحت القهر ، وإنما ينتهز الفرص ، ويرتاد أوقاتَ الغفلات ، ويد القهر ممتدة إليه . هذا وجه . ويجوز أن يقال : قتل الواحد والآحاد من غير منابذة ، ومحاولة مفارقة المسلمين في حكم الكبائر بالإضافة إلى الإسلام . وقطع الطريق ، وإن كان فيه مكاوحة ، فليس فيه منابذة المسلمين ، وإنما هو توثب على الرّفاق ، بعُدّة وقوة ، مع ارتياد

--> ( 1 ) كذا في النسختين : " ولم يتعرضوا لهذين آخرون " وهو جارٍ على لغة أكلوني البراغيث . ( 2 ) في الأصل : " إلي " .